چلچل عليَّ الرمّانو ما مننومي فزعلي، ربما ذلك خير ، إذ رَؤُفَ الله بحالي و لم يحبذ أن يكونا مصيبة كما حلّ في العراق ، فخفف عني إحداهما .

أحاول في الآونة الأخيرة التوقف عن إرسال الرسائل لجُمان ، التي باتت اصطلاحياً لها ، و ما هي إلّا لأخفّف عن كاهلي الأحمال ، و أفتح عبر رسائلها مجالاً للبوح .

أبدأ بعادتي اليومية ، جمع ما يبثّه إعلام داعش من سموم على مواقع التواصل الاجتماعي ، العادة التي لم أعد أذكر تماماً متى اعتدت عليها ، يجول في خاطري منذ عدة أشهر سؤالاً بات يؤرقني ، لماذا هؤلاء الذين يظهرون في هذه الإصدارت يظهرون هم بدلاً عنّا ؟! ، لماذا أقوم برؤيتها يومياً ، وجوهٌ جديدة ، طرقٌ يكاد يكون معظمها اعتياديرغم خطورة ذلك! – ، أتسائل اليوم ، لماذا هزّني خبر انفجاراتٍ في عنتاب تكاد تكون لا شيء مقارنةً بما أراه يومياً ! ، بات الشعور يتناسب طرداً مع علاقتنا بهؤلاء الناس ، لا مع حجم كوارثهم ! .

كيف يمكن أن نكون أصغر ! ، نفقد إنسانيتنا إلى هذه الدرجة ، لا أهمية للأفكار أو الانتماءات أمام الموت ، مجرد رصاصة كافية كي تنهي مسيرة حياتك و هي تغضّ الطرف عن ماضيك ، مشّرفاً كان أو سيء ، لا يهم .

أحاول موازنة مشاعري بين كرهي لداعش التي تنتهك يومياً مسقط رأسي و المدن التي أحبها و بين كرهي للنظام و الميليشات المساندة له في باقي المدن ، عقلي اللعين الذي بات لا يعرض لي إلا صوراً أمقتها ، أفكّر بالانتحاري الذي وعد نفسه بالجنة و فجّر نفسه بيننا ، بالمقاتل الذي جاء يأخذ بثأر زينب التي ترقد في قبرها منذ ألف عام ، لا أرى فينا مدّاً سوى لحضارة القتل ، تختصر أمي كلّ مرّة القاتل ببشار الأسد ، أو البغدادي ، أحاول تفنيد الإسقاطات ، بين حاملٍ لحزامٍ ناسف ، سكين ، بندقية ، أو حتى من يقفون خلف تلك المدفعّية ، هل هم أشخاصٌ طبيعيون ؟! ، ربما يتشابهون ؟ ، و بالفعل هم يشتركون بالصفات ، مثلاً ، جميعهم لديهم اليقين أن الانتظار واجب ، ينتظرون مكافأة الله لقتلهم نفساً بغير حق ! و أن ما يفعلونهم هو واجبهم المقدّس ، تبعد عنهم القدس و روما مسافةً تمتدّ بين البوكمال و تل أبيض أو القامشلي و حمص مروراً بما بين الحدود الأربعة ، ربما هي أقرب ، تبعد عنهم مسافة فكرة ، مسافة فهمٍ صحيح ، مسافة تبديلِ رُؤًى .