عزيزتي جُمان ,

أُرسل رسالتي الرابعة لكِ , ربما تستغربينها بعد “توبيخي” لحبّنا و وعدي بتوقف الرسائل , لم أستطع , هو شعورٌ يأتي ينبّهني أنني قد امتلأت بكِ , يتوجب بعد ذلك الكتابة .

ربما تظنين أنه من الضعف استدراجك بهذه الرسائل كي تبوحين لي بالحب , ما يُطلب لا يبقى بذات الرغبة , أرى أنها محاولات التفافٍ عليكِ .

لا أعلم لماذا أخبرك دائماً عن وجهتي حتى قبل مَعرفتك ! , رغم أنني أكثر من يستهزئ بـ”المحكومين” في الارتباطات , لم أصبر طويلاً في مدينتي , أشعر أن الظمأ استشرى فيَّ ولا بد من بلِّ العروق , لا تقلقي! صائمٌ و لا بد من كؤوس الماء , حتى ينقضي رمضانُ العمر , حيث انتظر أن تكون “رؤيتك عيدي” .

مرورك على البال اليوم كان رائعاً , خصوصاً في الصباح الأوروبي البارد الحار , مرورك كان أجمل اليوم , بالرغم من جماله الدائم .

أشعر أحياناً بنظرتك الغريبة لي , أنا المتقلّب الذي يطل حزني الفَرِح أو فرحي الحزين بذات الوقت , الحزن الذي لما يعد “خطّاراً” شهري , بات يكون في بعض الأيام حزيناً أكثر من اللازم , أحسست بحزنٍ البارحة , انفردت , لم أترك أصدقاء ليخبرونني أن الصباحات أجمل ,  أن الأوهام تتبخر , أن صوتاً سيبثّ اليقين لا بد آت ! , أسوأ ما أدركته , احتمال فقدي اليقين بك ! موحش ! .

اكتشفت منذ آخر رسالة أنني استمع لصوتك في كل نبرةٍ غالية على القلب , و أن خوفاً بات لدي من التوقف عن الكتابة في حال التعرّف عليكِ , أنت النافخة في بوق بَعْثِ روحي و نثرها على الورق .

بدأت منذ أيام بتسجيل نجمة بإسمك كل يوم , رغم عدم توافرها أو تأكدي من عدم تسميّة النجمة ذاتها ليومين , ليس مهماً كثيراً .

و في سياق ذكر النجوم , أخبرتني جدتي ذات يوم , ألّا أقوم بـِعدِّ النجوم , حيث تتحول لـ”ثآليل” على اليدين , توقفت عن عدِّ الكثير ممن حولي هذه الأيام .

قبل أن اختم رسالتي , بحثت البارحة عن تشبيهٍ لحالة الحب التي ستكون بيننا , تبقى ثقافتي العراقية هي الطاغية في الأمور العاطفية , كثير من الشعراء العراقيين أعادوا ذكر جملة “مثل إم ولد” مع الحفاظ على صياغتها أو التغيير أحياناً , شعوري سيكون “مثل إم ولد” لستِ مجبرةً على حب الأم التي ترينها قاسيةً في الطفولة , “رَجعيّةً” في الكَبر , و لكن الأم تشعر بواجب محبة الأبناء .

يا جُمان .